الشيخ الأميني

379

الغدير

الإجماع في كل من الثلاثة فإن خلافة أبي بكر إنما تمت بعد وصمات سودت صحيفة تاريخه ، وأبقت على الأمة عارا إلى منصرم الدنيا ، لا تنسى قط بمر الجديدين وكر الملوين ، إنما تمت ببيعة رجل أو رجلين أو خمسة ، ومن هنا حسبوا أن الخلافة تنعقد برجل أو رجلين أو خمسة ( 1 ) مع تقاعد جمع كثير عنها من عمد الصحابة وأعيانهم كما فصلناه في الجزء السابع ص 93 ثم لم يجمعهم مع القوم إلا الترعيد والترعيب ومحاشد الرجال وبروق الصوارم وكان من حشدهم اللهام رجال من الجن رموا سعد بن عبادة أمير الخزرج . وأما خلافة عمر فكانت بالنص من أبي بكر مع إنكار الصحابة عليه ونقدهم إياه بذلك . وكم أناس كانوا يشاركون طلحة في قوله لأبي بكر : ما تقول لربك وقد وليت علينا فظا غليظا ( 2 ) . وأما عثمان فنصبته الشورى على هنات بين رجال الشورى عقد له عبد الرحمن بن عوف ولم يشترطوا كما قال الأيجي ( 3 ) إجماع من في المدينة فضلا عن إجماع الأمة نعم : عقد عبد الرحمن البيعة لصاحبه وسيفه مسلول على رأس الإمام علي بن أبي طالب قائلا له : بايع وإلا ضربت عنقك . ولحقه أصحاب الشورى قائلين بايع وإلا جاهدناك . أنساب البلاذري 5 : 22 . والتمحل بحصول الإجماع بعد ذلك تدريجا لا يجديهم نفعا ، فإن الخلافة قد ثبتت عندهم بالبيعة الأولى فجاء متمموا الإجماع بعد ذلك على أساس موطد . وأما ثانيا فإن من الممكن على فرض التنازل مع التفتازاني أن يكون إجماعهم على خلافة الثلاثة لكونهم معصومين كما ينص به هو ، وأما الإجماع المنقول عنهم بعدم وجوب العصمة فمما لا طريق إلى تحصيله من آراء الصحابة ، فمتى سبر التفتازاني نظريات السلف وهم معدودون بمئات الألوف فعلم من نفسياتهم أنهم لا يرون وجوب العصمة في خلفائهم وهم رهائل أطباق الثرى ؟ ومن ذا الذي كان يسعه أن يعلمها فينهيها إلى التفتازاني وهلم جرا إلى دور الصحابة ؟ ومتى كانوا يتعاطون المسائل الكلامية ويتفاوضون

--> ( 1 ) راجع ما مر في الجزء السابع ص 141 - 143 ط 2 ( 2 ) مرت كلمته في ج 7 : 152 . وراجع الرياض النضرة 1 : 181 كنز العمال 6 : 324 ( 3 ) مرت كلمته في الجزء السابع ص 141 ط 2 .